أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي
273
مجموع السيد حميدان
كسائر ذوات « 1 » العالم ؛ لما كان لوصفه سبحانه بالوحدانية معنى معقول ؛ لأن وصف الذات بالأمور الزائدة يدل على التغاير ، والتغاير يدل على العدد ، وكل معدود فليس بواحد ، ولأن صفات الباري سبحانه التي زعموا أنها زائدة على ذاته إذا كانت لا شيء ولا لا شيء كما زعموا ، ولا « 2 » هي الذات ولا غيرها ، فهي على الجملة غير معقولة « 3 » ، وكل ما ليس بمعقول على الجملة فإثباته ، وتكلف العلم به ، وإعمال الفكر فيه ، والاستغلاط بالسؤال عنه ؛ يكون عبثا ، وتعاطيا ، وغلوا في الدين بغير الحق . وطريق النجاة من هذه المغالط في معرفة كونها مسائل محال ؛ لأن المسؤول عنها إن أجاب بأنها أشياء فهو محال ، أو لا شيء فهو محال ، أو لا شيء ولا لا شيء فهو محال ، ولأن تزايد العلم بالصانع وأوصافه لا يدل على تزايده سبحانه . ومما يؤيد ذلك من كلام الأئمة مع ما تقدم : قول أمير المؤمنين - عليه السّلام - في الدرة اليتيمة : ( شأنه لا حالة له ، وفعله لا علة له ، وكونه لا أمد له ، ليس له دراك « 4 » ، ولا لغيبته هناك ، له من أسمائه معناها ، وللحروف « 5 » مجراها ، إذ الحروف مبدوعة ، والأنفاس مصنوعة ، والعقول موضوعة ) . وقول الناصر للحق الحسن بن علي - عليه السّلام - فيما حكاه عنه مصنف المسفر : ( المفروض معرفة الاسم والمسمى ، وأن الاسم غير المسمى ؛ لأن المسمى يعرف بالصنع والدليل ، والاسم يعرف من طريق السمع ) . وقول القاسم بن علي - عليه السّلام - في كتاب التوحيد : فإن قال : إنكم قد قلتم
--> ( 1 ) - نخ ( أ ، ب ) : صفات . ( 2 ) - في ( ب ) : وليست ، و ( ج ) : أو لا . ( 3 ) - نخ ( أ ) : معقول . ( 4 ) - في ( ب ) : إدراك . ( 5 ) - في ( ب ) : ومن الحروف .